الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )
23
حماة الوحي ( پاسداران وحى )
والصبر والاستقامة لإثبات وجود اللَّه ، وامتلاكه الحجّة القاطعة والعلم الذي يدعو للحيرة والذهول ، والحلم والتضحية والزهد والتغاضي عن زخارف الدنيا وزبرجها ، والشجاعة والمروءة واحتمال الصعاب ، ومحاربة الأفكار الضالّة وعدم التأثّر بعواطف العوامّ إلى آخر ما هنالك . أجل لقد مُحّص إبراهيم بهذه المواد وقد وفّق فيها جميعاً ، وهو نبيّ ، فلمّا مُحّص بهذا التمحيص وكُتب له النجاح والتوفيق جعله اللَّه إماماً مُفترض الطاعة على الناس . إذن : فالإمامة لا تتوقّف على قوميّة الشخصية أو روابطها النسبية ، وهي ليست تفويضية ، كما أنّها ليست خاضعة لآراء الأمّة ووجهات نظرها من أجل تحديد مصير البلاد والإسلام ، ولا يمكن لرأي أفراد الأمّة أن يعيّن الزعامة على الأمّة على ضوء النظرة الإسلامية ، بل الإمامة في عرض النبوّة وتابعة للإرادة الإلهية وهي منصب ربّاني رفيع لا يشغله إلّا من كان له علم كافٍ ودراية بالأحكام والتعاليم الإلهية وإشاعة روح التوحيد ، ليتسنّى له الردّ على الشبهات والإشكالات التي تثيرها سائر الأديان ضدّ اللَّه والدين ، وتفنيد النظريات والفرضيات الجديدة التي تهدف إلى زعزعة أساس التوحيد . وعلى هذا فلا بدّ أن يكون عالماً بأفكار الناس وعقائدهم وأسلوب تفكيرهم ، إلى جانب وقوفه على العلوم التي من شأنها تهديد الدين الإسلامي الحنيف . بل الإمام هو الشخص الذي لا تأخذه في اللَّه لومة لائِم ولا يخشى القِتال من أجل الإسلام ، وألّا يُكلّف سوى نفسه في هذا الشأن . والإمام هو الشخص الذي لا تزحزحه الشدائد والويلات والمصائب المروّعة عن الاستقامة والثبات على الحقّ ، فهو مثال الصبر والحلم .